مركز المعجم الفقهي
17707
فقه الطب
- المجموع جلد : 15 من صفحة 115 سطر 17 إلى صفحة 116 سطر 19 أما الحديث الذي ساقه المصنف عن أبي سعيد فقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، وأتم هذه الطرق جميعا رواية البخاري ولفظها ( ( انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء ، لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء ؟ قال بعضهم إني والله لأرقى لكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من غنم فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ الحمد لله رب العالمين ، فكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشى وما به قلبة ، قال فاوفواهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر الذي يأمرنا ، فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك فقال : وما يدريك أنه رقية ؟ ثم قال : قد أصبتم واضربوا إلى معكم سهما ، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى البخاري رواية عن ابن عباس بلفظ ( ( إن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال : هل فيكم من راق فإن الماء رجلا لديغا أو سليما ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرا ؟ حتى قدموا المدينة فقالوا : يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ) ) قوله ( ( فاستضافوهم ) ) في رواية للترمذي انهم ثلاثون رجلا . وقد روى الحاكم رواية أبي سعيد الخدري على أنه هو الرقى ، وهي على شرط مسلم . قال الزركشي : ويستنبط منه جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقية وإن لم يذكروه . وهو متجه إن حصل به تعب وإلا فلا أخذا مما يأتي . على أن الإجماع منعقد على جوازها لما تدعو إليه الحاجة من ضالة ، أو عمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع به ، ولا تصح الإجارة عليه لجهالة ، فجاز أن يجعل له جعلا كالإجارة والقراض .